الجاحظ

126

الحيوان

2178 - [ فأرة المسك والإبل ] والنّاس يجدون ريح المسك في بيوتهم في بعض الأحايين ، وهي ريح فارة يقال لها فارة المسك . والذي يكون في ناحية خراسان الذي له فأر المسك ليس بالفأر « 1 » ، وهو بالخشف « 2 » حين تضعه الظّبية أشبه « 3 » . وتقول العرب في فارة الإبل صادرة « 4 » : إنّ أرج ذلك العرق أطيب من المسك الأذفر في ذلك الزمان ، وفي ذلك الوقت من اللّيل والنهار . قال الراعي « 5 » : [ من الطويل ] لها فارة ذفراء كلّ عشيّة * كما فتق الكافور بالمسك فاتقه قال الأصمعيّ « 6 » قلت لأبي مهدية ، أو قيل لأبي مهدية : كيف تقول لا طيب إلا المسك ؟ قال : فأين أنت من البان . قال : فقيل له : فقل : لا طيب إلا المسك والبان . قال : فأين أنت عن أدهان بحجر . قالوا له : فقل : لا طيب إلّا المسك والبان وأدهان بحجر . قال : فأين أنتم عن فارة الإبل صادرة ؟ . قالوا « 7 » : وربّما وجد النّاس في بيوتهم الجرذ يضرب إلى السّواد ، يجدون من بدنه إذا عدا إلى جحره رائحة تشبه رائحة المسك ، وبعض النّاس يزعم أنّ هذا الجنس هو الذي يخبأ الدّنانير والدراهم والحليّ ، كما يصنع العقعق والغراب . وهذا الجرذ غير فارة المسك التي تكون بخراسان ، وتلك بالخشف الصّغير أشبه ، وإنما يأخذون سرّته وهي ملأى من دم عبيط . 2179 - [ الآية في الفيل ] قالوا : وقد جعل اللّه الفيل من أكبر الآيات وأعظم البرهانات للبيت الحرام

--> ( 1 ) في ربيع الأبرار 5 / 433 « وربما وجد الناس في بيوتهم جرذا أسود يجدون منه إحدى المسك ، وقيل هو الذي يخبأ الدراهم » . ( 2 ) الخشف : ولد الظبية . ( 3 ) ثمار القلوب ( 611 ) . ( 4 ) ثمار القلوب ( 611 ) . ( 5 ) ديوان الراعي النميري 190 ، واللسان ( ذفر ، فأر ، فتق ) ، والتاج ( فأر ، فتق ) ، والتهذيب 14 / 424 ، والمخصص 14 / 204 ، وإصلاح المنطق 337 ، وثمار القلوب ( 612 ) ، وبلا نسبة في مجالس ثعلب 97 ، واللسان والتاج ( فور ) . ( 6 ) تقدم الخبر في 5 / 166 . ( 7 ) ربيع الأبرار 5 / 433 ، وانظر الحاشية الأولى في هذه الصفحة .